تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في معرفة الإمامة والإمام (فارسى) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أَنْفُسَكُمْ » ، وقوله تعالى : « لَوْ لاإِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا » ونحو ذلك ، مع أنّ التساوي هنا ليس بواجب ، بل ممتنع فكذلك هناك وأشدّ . بل هذا اللفظ يدلّ على المجانسة والمشابهة ، والتجانس والمشابهة يكون بالإشتراك في بعض الأُمور ، كالإشتراك في الإيمان ، فالمؤمنون إخوة في الإيمان ، وهو المراد بقوله : « لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا » وقوله : « وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ » . وقد يكون الإشتراك في الدين ، وإنْ كان فيهم المنافق ، كاشتراك المسلمين في الإسلام الظاهر ، وإنْ كان مع ذلك الإشتراك في النسب فهو أوكد ، وقوم موسى كانوا أنفسنا بهذا الإعتبار . قوله تعالى : « تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » ؛ أي : رجالنا ورجالكم ؛ أي : الرجال الّذين هم من جنسنا في الدين والنسب ، والرجال الّذين هم من جنسكم ، أو المراد التجانس في القرابة فقط ؛ لأنّه قال : « أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ » ، فذكر الأولاد و ذكر النساء والرجال ، فعُلم أنّه أراد الأقربين إلينا من الذكور والإناث من الأولاد والعصبة ؛ ولهذا دعا الحسن والحسين من الأبناء ، و دعا فاطمة من النساء ، و دعا عليّاً من رجاله ، و لم يكن عنده أحد أقرب إليه نسباً من هؤلاء ، وهم الّذين أدار عليهم الكساء . والمباهلة إنّما تحصل بالأقربين إليه ، وإلّا فلو باهلهم بالأبعدين في النسب وإن كانوا أفضل عند اللَّه ، لم يحصل المقصود ، فإنّ المراد أنّهم يدعون الأقربين كما يدعو هو الأقرب إليه .
جواهر الكلام في معرفة الإمامة والإمام (فارسى) — صفحة 344 | السيد علي الحسيني الميلاني