والنفوس تحنوا على أقاربها ما لا تحنوا على غيرهم ، وكانوا يعلمون أنّه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ويعلمون أنّهم إنْ باهلوه ، نزلت البهلة عليهم وعلى أقاربهم ، واجتمع خوفهم على أنفسهم وعلى أقاربهم ، فكان ذلك أبلغ في امتناعهم . وإلّا فالإنسان قد يختار أن يهلك ويحيا ابنه ، والشيخ الكبير قد يختار الموت إذا بقي أقاربه في نعمةٍ و مال ، وهذا موجود كثير ، فطلب منهم المباهلة بالأبناء والنساء والرجال والأقربين من الجانبين ، فلهذا دعا هؤلاء .
وآية المباهلة نزلت سنة عشر ، لمّا قدم وفد نجران ، و لم يكن النبيّ صلّى اللَّه عليه [ وآله ] وسلّم قد بقي من أعمامه إلّاالعبّاس ، والعبّاس لم يكن من السابقين الأوّلين ، ولا كان له به اختصاص كعليٍّ .
وأمّا بنو عمّه فلم يكن فيهم مثل عليٍّ ، وكان جعفر قد قُتل قبل ذلك ، فإنّ المباهلة كانت لمّا قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر ، و جعفر قُتل بموتة سنة ثمان ، فتعيّن عليّ رضي اللَّه عنه .
وكونه تعيّن للمباهلة اذ ليس في الأقارب من يقوم مقامه ، لا يوجب أن يكون مساوياً للنبيّ صلّى اللَّه عليه [ وآله ] وسلّم في شيء من الأشياء ، بل ولا أنْ يكون أفضل من سائر الصحابة مطلقاً ، بل له بالمباهلة نوع فضيلة ، وهي مشتركة بينه و بين فاطمة وحسن وحسين ، ليست من خصائص الإمامة ، فإنّ خصائص الإمامة لا تثبت للنساء ، ولا يقتضي أن يكون من باهل به أفضل من جميع الصحابة ، كما لم يوجب أن تكون فاطمة وحسن وحسين أفضل من جميع الصحابة .
وأمّا قول الرافضيّ : لو كان غير هؤلاء مساوياً لهم أو أفضل منهم في استجابة الدعاء لأمره تعالى بأخذهم معه ؛ لأنّه في موضع الحاجة .
جواهر الكلام في معرفة الإمامة والإمام (فارسى) — صفحة 345
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤٥