الثاني : إنّ هذا يدلّ على أنّ اللَّه قادر على إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم ، وذلك يدلّ على أنّه خالق أفعال العباد .
وممّا يُبيّن أنّ الآية متضمّنة للأمر والنهي قوله في سياق الكلام : « يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ * إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ . . . * وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطيفًا خَبيرًا » « 1 » .
وهذا السياق يدلّ على أنّ ذلك أمر ونهي .
ويدلّ على أنّ أزواج النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من أهل بيته ، فإنّ السياق إنّما هو في مخاطبتهنّ .
ويدلّ على أنّ قوله « لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ » عمَّ غير أزواجه ، كعليّ وفاطمة وحسن وحسين ، لأنّه ذكره بصيغة التذكير لمّا اجتمع المذكَّر والمؤنّث . وهؤلاء خُصّوا بكونهم من أهل البيت من أزواجه ، فلهذا خصّهم بالدعاء لمّا أدخلهم فى الكساء ، كما أنّ مسجد قباء أُسّس على التقوى ، ومسجده صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أيضاً أُسّس على التقوى ، وهو أكمل في ذلك . فلمّا نزل قوله تعالى : « لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ . . . » « 2 » بسبب مسجد قباء ، تناول اللفظ لمسجد قباء ولمسجده صلّى اللَّه عليه وآله بطريق الأوْلى .
وقد تنازع العلماء : هل أزواجه من آله ؟ على قولين ، هما روايتان عن أحمد ، أصحّهما أنّهنّ من آله وأهل بيته ، كما دلّ على ذلك ما في الصحيحين من قوله : « أللّهمَّ صلّى على محمّد وعلى أزواجه وذرّيّته » ؛ « 3 »
هامش
( 1 ) . سوره أحزاب : آيه 32 - 34 .
( 2 ) . سوره توبه : آيه 108 .
( 3 ) . منهاج السنّة : 4 / 10 - 11 .