تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في معرفة الإمامة والإمام (فارسى) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عَليمٌ حَكيمٌ * وَاللَّهُ يُريدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُريدُ الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَميلُوا مَيْلًا عَظيًما * يُريدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعيفًا » . « 1 » فالإرادة هنا متضمّنة للأمر والمحبّة والرضا ، وليست هي المشيئة المستلزمة لوقوع المراد ، فإنّه لو كان كذلك لكان قد طهّر كلّ مَن أراد اللَّه طهارته . وهذا على قول هؤلاء القدرية الشيعة أوجَه ، فإنّ عندهم أنّ اللَّه يريد ما لا يكون ! ويكون ما لا يريد ! فقوله : « إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرًا » إذا كان هذا بفعل المأمور و ترك المحظور كان ذلك متعلّقاً بإرادتهم وأفعالهم ، فإنْ فعلوا ما أُمروا به طُهّروا وإلّا فلا . وهم يقولون : إنّ اللَّه لا يخلق أفعالهم ولا يقدر على تطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم ، وأمّا المثبتون للقدر فيقولون : « إنّ اللَّه قادر على ذلك ، فإذا ألهمهم فِعل ما أمر و ترك ما حظر ، حصلت الطهارة وذهاب الرجس » . وممّا يُبيّن أنّ هذا ممّا أُمروا به لا ممّا أُخبروا بوقوعه ، ما ثبت في الصحيح أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أدار الكساء على عليّ وفاطمة وحسن وحسين ، ثمّ قال : « أللّهمَّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » . وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ، ورواه أهل السنن عن أُمّ سلمة . وهو يدلّ على ضدّ قول الرافضة من وجهين : أحدهما : أنه دعا لهم بذلك . وهذا دليل على أنّ الآية لم تخبر بوقوع ذلك ، فإنّه لو كان قد وقع لكان يثنى على اللَّه بوقوعه ويشكره على ذلك ، لا يقتصر على مجرّد الدعاء به .
هامش
( 1 ) . سوره نساء : آيه 26 - 28 .
جواهر الكلام في معرفة الإمامة والإمام (فارسى) — صفحة 210 | السيد علي الحسيني الميلاني