تغيب الشمس وهو ابن ثلاث وستين سنة صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
وعن الثعلبي : إنه قبض حين زاغت الشمس .
فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، جاء الخضر عليه السلام فوقف على باب البيت وفيه
علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله قد سجي بثوب ، فقال :
( السلام عليكم يا أهل البيت * ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم
القيامة ) * ( 2 ) إن في الله خلفا من كل هالك ، وعزاءا من كل مصيبة ، ودركا من كل ما
فات ، فتوكلوا عليه ، وثقوا به واستغفر الله لي ولكم ) .
وأهل البيت يسمعون كلامه ولا يرونه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هذا أخي
الخضر جاء يعزيكم بنبيكم ( 3 ) .
إن كنت أردت أن تعلم مقدار تأثير مصيبة النبي صلى الله عليه وآله على أمير المؤمنين
وعلى أهل بيته فاسمع ما قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك ، قال :
( فنزل بي من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة
كانت تنهض به ، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه ، ولا
يضبط نفسه ، ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به قد أذهب الجزع صبره ، وأذهل
عقله ، وحال بينه وبين الفهم والإفهام والقول والاستماع ( 4 ) ، وسائر الناس من غير
بني عبد المطلب بين معز يأمر بالصبر ، وبين مساعد باك لبكائهم ، جازع لجزعهم .
وحملت نفسي على الصبر عند وفاته ، بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به
من تجهيزه ، وتغسيله وتحنيطه ، وتكفينه ، والصلاة عليه ، ووضعه في حفرته ، وجمع
كتاب الله وعهده إلى خلقه ، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ، ولا هائج زفرة ، ولا
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 176 .
( 2 ) آل عمران : 185 .
( 3 ) ذكره العياشي : ج 1 ص 209 ح 167 وفيه ( جاءهم جبرائيل ) بدل ( الخضر ) .
( 4 ) في المصدر ( الاسماع ) .