هذا ؟ قالت : لا يا رسول الله ، قال : هذا مفرق الجماعات ، ومنغص اللذات ، هذا ملك
الموت ، ما استأذن والله على أحد قبلي ، ولا يستأذن على أحد ( 1 ) بعدي ، استأذن
علي لكرامتي على الله ائذني له ، فقالت : ادخل رحمك الله .
فدخل كريح هفافة وقال : السلام على أهل بيت رسول الله ، فأوصى
النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام بالصبر عن الدنيا ، وبحفظ فاطمة عليها السلام ، وبجمع القرآن ،
وبقضاء دينه وبغسله ، وأن يعمل حول قبره حائطا ، ويحفظ الحسن
والحسين عليهما السلام ( 2 ) .
وروي عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : لما كان اليوم الذي توفي فيه
رسول الله صلى الله عليه وآله غشي عليه فأخذت بقدميه أقبلهما وأبكي فأفاق وأنا أقول : من لي
ولولدي بعدك يا رسول الله ؟ فرفع رأسه ، وقال : الله بعدي ووصيي صالح
المؤمنين ( 3 ) .
وروي في حديث عن جابر الأنصاري رحمه الله أنه ، قال : كانت فاطمة عند
النبي صلى الله عليه وآله وهي تقول : وا كرباه لكربك يا أبتاه ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : لا كرب
على أبيك بعد اليوم يا فاطمة إن النبي لا يشق عليه الجيب ، ولا يخمش عليه
الوجه ، ولا يدعى عليه بالويل ، ولكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم : تدمع
العينان وقد يوجع القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك يا إبراهيم محزنون ( 4 ) .
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال في قوله تعالى : * ( ولا يعصينك في
معروف ) * ( 5 ) إن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال لفاطمة عليها السلام : إذا أنا مت فلا تخمشي علي
وجها ، ولا ترخي علي شعرا ، ولا تنادي بالويل ، ولا تقيمي علي نائحة ، ثم قال :
هذا المعروف الذي قال الله عز وجل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر ( لأحد من ) .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 336 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 47 .
( 4 ) تفسير فرات الكوفي : ص 220 .
( 5 ) الممتحنة : 12 .
( 6 ) الكافي ج 5 ص 527 ج 4 .