ثم قال : يا علي دعني أشمهما ويشماني وأتزود منهما ويتزودان مني ، أما
إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما ، فلعنة الله على من يظلمهما يقول ذلك ثلاثا ، ثم
ميده إلى علي عليه السلام فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه ووضع فاه
على فيه ، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة صلوات الله
عليه وآله . فانسل علي عليه السلام من تحت ثيابه ، وقال : أعظم الله أجوركم في نبيكم
فقد قبضه إليه فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء ( 1 ) .
وقال الطبرسي وغيره ما ملخصه : إن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال لملك الموت : إمض
لما أمرت له ، فقال جبرائيل : يا محمد هذا آخر نزولي إلى الدنيا إنما كنت أنت
حاجتي منها ، فقال له : يا حبيبي جبرائيل إدن مني ، فدنا منه .
فكان جبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، وملك الموت قابض لروحه
المقدسة ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت
نفسه فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره ،
واشتغل بالنظر في أمره ( 2 ) .
قال الراوي : وصاحت فاطمة عليها السلام ، وصاح المسلمون وهم يضعون التراب
على رؤوسهم ( 3 ) .
قال الشيخ في التهذيب : قبض [ بالمدينة ] ( 4 ) مسموما يوم الاثنين لليلتين
بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة ( 5 ) من الهجرة ( 6 ) .
وفي المناقب : وكان بين قدومه المدينة ووفاته عشر سنين ، وقبض قبل أن
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : ص 509 قطعة من ح 6 .
( 2 ) إعلام الورى : ص 137 .
( 3 ) إعلام الورى : ص 137 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 5 ) في المصدر ( سنة عشرة ) .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 2 .