وهو ابن عمك ، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين ، وسوف يخرج
الله من صلب الحسين تسعة من الأئمة ، امناء معصومين ، ومنا مهدي هذه الأمة ، إذا
صارت الدنيا هرجا ومرجا ، وتظاهرت الفتن ، وتقطعت السبل ، وأغار بعضهم على
بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ، ولا صغير يوقر كبيرا ، فيبعث الله عز وجل ، عند ذلك
مهدينا ، التاسع من صلب الحسين عليه السلام ، يفتح حصون الضلالة ، وقلوبا غفلا ، يقوم
بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت
جورا ( 1 ) .
وبإسناده عن محمود بن لبيد ، قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كانت فاطمة
صلوات الله عليها تأتي قبور الشهداء ، وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك ، فلما كان في
بعض الأيام أتيت قبر حمزة رحمه الله فوجدتها سلام الله عليها تبكي هناك ، فأمهلتها
حتى سكنت ، فأتيتها وسلمت عليها ، وقلت : يا سيدة النساء قد والله قطعت أنياط
قلبي من بكائك ، فقالت : يا أبا عمر ( 2 ) ويحق لي البكاء ، فلقد أصبت بخير الآباء
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وا شوقاه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم أنشأت عليها السلام تقول :
إذا مات يوما ميت قل ذكره * وذكر أبي مذ مات والله أكثر
قلت : يا سيدتي إني سائلك عن مسألة تتلجلج في صدري ، قالت : سل ، قلت :
هل نص رسول الله صلى الله عليه وآله قبل وفاته على علي عليه السلام بالإمامة ؟ قالت : واعجبا
أنسيتم يوم غدير خم ؟ قلت : قد كان ذلك ، ولكن أخبريني بما أشير ( 3 ) إليك ، قالت
أشهد الله تعالى لقد سمعته يقول : علي خير من أخلفه فيكم ، وهو الإمام والخليفة
بعدي ، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار ، لئن اتبعتموهم وجدتموهم
هادين مهديين ، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة .
قلت : يا سيدتي ، فما باله قعد عن حقه ؟ قالت : يا أبا عمر ، لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : ص 62 .
( 3 ) ( و ) لم ترد في المصدر .
( 3 ) في المصدر : ( أسر ) .