مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا يأتي - أو قالت : مثل علي - ، ثم قالت : أما
والله لو تركوا الحق على أهله واتبعوا عترة نبيه لما اختلف في الله اثنان ، ولورثها
سلف عن سلف وخلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين عليه السلام ،
ولكن قدموا من أخره الله ، وأخروا من قدمه الله ، حتى إذا لحدوا المبعوث وأودعوه
الجدث والمجدوث ( 1 ) اختاروا بشهوتهم وعملوا بآرائهم ، تبا لهم ، أو لم يسمعوا الله
يقول : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) * ( 2 ) ؟ بل سمعوا ولكنهم كما
قال الله سبحانه : * ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) * ( 3 )
هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم ، ونسوا آجالهم ، فتعسا لهم وأضل أعمالهم ، أعوذ
بك يا رب من الحور بعد الكور ( 4 ) ( 5 ) .
وبإسناده عن محمد بن همام بسنده عن أبي هريرة ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله
وأبو بكر وعمر والفضل بن العباس وزيد بن حارثة وعبد الله بن مسعود ، إد
دخل الحسين بن علي عليهما السلام فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وقبله ، ثم قال : ( حزقة حزقه ترق
عين بقة ) ( 6 ) ، ووضع فمه [ على فمه ] ( 7 ) ، وقال : اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من
يحبه ، يا حسين أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة ، تسعة من ولدك أئمة أبرار .
فقال له عبد الله بن مسعود : ما هؤلاء الأئمة الذين ذكر تهم يا رسول الله في
هامش
( 1 ) الجدث : القبر ، والمجدوث : المحفور ( انظر لسان العرب : مادة ( جدث ) ج 2 ص 196 ) .
( 2 ) القصص : 68 .
( 3 ) الحج : 46 .
( 4 ) نعوذ بالله من الحور بعد الكور : أي من النقصان بعد الزيادة ( ذكره الجوهري : مادة ( حور )
ج 2 ص 638 ) .
( 5 ) كفاية الأثر : ص 198 .
( 6 ) في الحديث : إن النبي صلى الله عليه وآله ، كان يرقص الحسن أو الحسين ويقول : ( حزقة حزقه ، ترق
عين بقة ) ، والحزقة : الضعيف الذي يقارب خطوه من ضعف فكان يرقى حتى يضع قدميه
على صدر النبي صلى الله عليه وآله ، وترق : بمعنى اصعد ، وعين بقة : كناية عن صغر العين ( انظر لسان
العرب : مادة ( حزق ) ج 3 ص 154 ) . وقال ابن الأثير : ذكرها له على سبيل المداعبة
والتأنيس له .
( 7 ) ما بين المعقوفتين لم ترد في النسخة الخطية وأثبتناه من المصدر .