واستضعفه ، وأمر أن يحجب عنه ( 1 ) فلم يأذن له بالدخول عليه حتى مات أبي .
وخرجنا والأمر على تلك الحال ، والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن
علي ، عليهما السلام ، حتى اليوم ( 2 ) .
وصل : روى الشيخ عن أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي ، قال : دخلت
على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام في المرضة التي مات فيها وأنا عنده ، إ ذ قال
لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربى
الحسن عليه السلام - ، فقال له : يا عقيد إغل لي ماء بمصطكى ( 3 ) ، فأغلى له ، ثم جاءت به
صقيل الجارية أم الخلف عليه السلام .
فلما صار القدح في يديه وهم بشربه جعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح
ثنايا الحسن عليه السلام ، فتركه من يده ، وقال لعقيد : ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا
فأتني به ، قال أبو سهل : قال عقيد : فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع
سبابته نحو السماء ، فسلمت عليه ، فأوجز في صلاته ، فقلت : أن سيدي يأمرك
بالخروج إليه إذ جاءت أمه صقيل ، فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السلا م .
قال أبو سهل : فلما مشى ( 4 ) الصبي بين يديه سلم ، وإذا هو دري اللون ، وفي
شعر رأسه قطط ، مفلج الأسنان ، فلما رآه الحسن عليه السلام بكى ، وقال : يا سيد أهل
بيته ، إسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي ، وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي
بيده ، ثم حرك شفتيه ، ثم سقاه فلما شربه ، قال : هيئوني للصلاة ، فطرح في حجره
منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ، ومسح على رأسه وقدميه ، فقال له أبو
محمد عليه السلام : إبشر يا بني ، فأنت صاحب الزمان ، وأنت المهدي ، وأنت حجة الله
على أرضه ، وأنت ولدي ووصيي ، وانا ولدتك ، وأنت م ح م د بن الحسن بن علي
هامش
( 1 ) في الخطية ( له ) وما أثبتناه هو الصحيح .
( 2 ) كمال الدين : ج 1 ص 40 - 44 ، وعنه البحار : ج 50 ص 325 ح 1 .
( 3 ) المصطكي : شجر له ثمر يميل طعمه إلى المرارة ويستخرج منه صمغ يعلك وهو دواء ( انظر
العين : مادة ( مصطك ) ج 5 ص 425 ) .
( 4 ) في المصدر : ( مثل ) بدل ( مشى ) .