الشهود حتى يستبرئهن بالموضع ، فسلمهن إلى ذلك العدل ، فأقمن عنده سنة ، ثم
ردهن إلى عثمان بن سعيد ، لأن الولد المطلوب عليه السلام كان قد ولد قبل ذلك بست
سنين ، وقيل : بخمس ، وقيل : بأربع ، وأظهره أبو الحسن عليه السلام بخاصة ( 1 ) شيعته ،
وأراهم شخصه ، وعرفهم بأنه الذي يقصد إليه منه ، فلما تسلم عثمان بن سعيد
الجواري وفيهم أم صاحب الأمر عليه السلام ، نقلهن إلى مدينة السلام ، وكانت الشيعة
تقصده من كل بلد بقصص وحوائج ، وكانت الأجوبة تخرج إليهم على يده ، انتهى ( 2 ) .
وروي عن أبي محمد عليه السلام أنه قال يوما لامه : تصيبني في سنة ستين
ومائتين حزازة أخاف أن أنكب منها نكبة فأظهرت الجزع ، وأخذها البكاء ، فقال :
لا بد من وقوع أمر الله لا تجزعي ( 3 ) .
وفي رواية أنه أمرها بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين وعرفها ما يناله
في سنة ستين ، وخرجت أم أبي محمد عليه السلام إلى مكة ( 4 ) .
وروي عنه عليه السلام ، قال : في سنة مائتين وستين تفترق شيعتي ، ففيها قبض عليه السلام
فتفرقت شعته ( 5 ) .
قال شيخنا المفيد رحمه الله : ومرض أبو محمد عليه السلام في أول شهر ربيع الأول سنة
ستين ومائتين ، ومات في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشهر في السنة
المذكورة ، وله يوم وفاته ثمان وعشرون سنة ، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه
من دارهما بسر من رأى ، وخلف ابنه المنتظر لدولة الحق ، وكان قد أخفى مولده ،
وستر أمره لصعوبة الوقت وشدة طلب سلطان الزمان [ له ] ( 6 ) ، واجتهاده في
هامش
( 1 ) في المصدر : ( لخاصة ) .
( 2 ) المقنع في الإمامة : ص 146 .
( 3 ) بصائر الدرجات : ص 2 48 ح 8 ، وعنه البحار : ج 50 ص 330 ح 2 ، ونقله في البحار ج 50
ص 313 ضمن ح 11 نقلا عن منهج الدعوات .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 50 ص 336 ضمن ح 13 نقلا عن عيون المعجزات .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 50 ص 334 ح 6 .
( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .