تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الأمير - يعني الموفق - وقام أبي فعانقه وقبل وجهه ومضى . فقلت لحجاب أبي وغلمانه : ويلكم ، من هذا الذي فعل به أبي ، هذا الذي فعل ؟ فقالوا : هذا رجل من العلوية يقال له : الحسن بن علي ، يعرف بابن الرضا ، فازددت تعجبا ، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكرا في أمره وأمر أبي وما رأيت منه حتى كان الليل ، وكانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج من المؤامرات وما يرفعه إلى السلطان . فلما نظر ( 1 ) وجلس جئت فجلست بين يديه ، فقال : يا أحمد ألك حاجة ؟ قلت : نعم يا أبه ، إن أذنت سألتك عنها ؟ فقال : قد أذنت لك يا بني ، فقل ما أحببت ، فقلت [ له ] ( 2 ) : يا أبه من الرجل الذي رأيتك الغداة ( 3 ) فعلت به ما فعلت من الإجلال والإكرام والتبجيل ، وفديته بنفسك وأبويك ؟ فقال : يا بني ذلك ابن الرضا ، ذاك إمام الرافضة ، فسكت ساعة ، فقال : يا بني لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا ، فإن هذا يستحقها في فضله وعفافه وهديه وصيانة نفسه وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ، ولو رأيت أباه ، لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيرا فاضلا . فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي مما سمعت منه فيه ، ولم يكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره ، والبحث عن أمره ، فما سألت عنه أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلا وجدته عند هم في غاية الإجلال والاعظام والمحل الرفيع ، والقول الجميل ، والتقديم له على [ جميع ] ( 4 ) أهل بيته ومشايخه وغيرهم ، وكل يقول : هو إمام الرافضة ، فعظم قدره عندي ، إذ لم أر له وليا ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه ، فقال له بعض أهل
هامش
( 1 ) في المصدر : ( صلى ) . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 3 ) في المصدر : ( أتاك بالغداة ) بدل ( رأيتك الغداة ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .