المجلس من الأشعريين : يا أبا بكر فما حال ( 1 ) أخيه جعفر ؟ فقال : ومن جعفر
فيسأل عن خبره أو يقرن به ؟ إن جعفرا معلن بالفسق ، ماجن شريب للخمور ، وأقل
من رأيت ( 2 ) من الرجال ، وأهتكهم لستره ، فدم ( 3 ) خمار ( 4 ) ، قليل في نفسه خفيف
والله لقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي عليهما السلام ما
تعجبت منه ، وما ظننت أنه يكون ، وذلك أنه لما اعتل بعث إلى أبي ، أن ابن
الرضا عليه السلام قد اعتل ، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة ، ثم رجع مستعجلا
ومعه خمسة نفر من خدم ( 5 ) أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته ، فمنهم نحرير ،
وأمرهم بلزوم دار الحسن بن علي عليهما السلام ، وتعرف خبره وحاله ، وبعث إلى نفر من
المتطببين ، فأمرهم بالاختلاف ( 6 ) إليه ، وتعاهده في صباح ومساء .
فلما كان بعد ذلك ، بيومين جاءه من أخبره أنه قد ضعف ، فركب حتى بكر
إليه ، ثم أمر المتطببين بلزومه وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه ، وأمره أن
يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه ، فأحضرهم فبعث
بهم إلى دار الحسن عليه السلام وأمرهم بلزومه ( 7 ) ليلا ونهارا ، فلم يزالوا هناك حتى
توفي عليه السلام لأيام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ستين ومائتين .
فصارت سر من رأى ضجة واحدة ، مات ابن الرضا ، وبعث السلطان إلى داره
من يفتشها ويفتش حجرها ، وختم على جميع ما فيها ، وطلبوا أثر ولده وجاءوا
بنساء يعرفن بالحبل ، فدخلن على جواريه ، فنظرن إليهن ، فذكر بعضهن أن هناك
وأصحابه ، ونسوة معهم ، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته عليه السلام ، وعطلت الأسواق ،
هامش
( 1 ) في المصدر : ( خبر ) بدل ( حال ) .
( 2 ) في المصدر : ( رأيته ) بدل ( رأيت ) .
( 3 ) الفدم من الناس : العيي عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم ( انظر لسان العرب :
مادة ( فدم ) ج 10 ص 203 ) .
( 4 ) في خ ل : ( جبار ) .
( 5 ) في المصدر : ( خدام ) .
( 6 ) أي التردد للاطلاع على أحواله عليه السلام .
( 7 ) في المصدر : ( بلزوم داره ) .
( 8 ) في المصدر : ( حمل )