فصل
في آيات أبي محمد الحسن العسكري
عليه السلام وبراهينه
قال القطب الراوندي في الخرائج : حدث فطرس ( 1 ) رجل متطبب وقد أتى
عليه مائة سنة ونيف ، فقال : كنت تلميذ بختيشوع - طبيب المتوكل - وكان
يصطفيني ، فبعث إليه الحسن العسكري عليه السلام أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ،
ليفصده ( 2 ) ، فاختارني ، وقال : قد طلب مني الحسن عليه السلام من يفصده فسر ( 3 ) إليه ،
وهو أعلم في يومنا هذا ممن ( 4 ) هو تحت السماء ، فاحذر أن تتعرض عليه فيما
يأمرك به ، فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة ، وقال : كن ها هنا إلى أن أطلبك ، قال :
وكان الوقت الذي أتيت ( 5 ) إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد .
فدعاني في وقت غير محمود له ، وأحضر طستا كبيرا عظيما ، ففصدت
الأكحل ، فلم يزل الدم يخرج حتى امتلأ الطست ، ثم قال لي : اقطع الدم ( 6 ) فقطعته ،
وغسل يده وشدها وردني إلى الحجرة ، وقدم لي من الطعام الحار والبارد شيئا
كثيرا ، وبقيت إلى العصر ، ثم دعاني ، وقال : سرح ( 7 ) ودعا بذلك الطست ، فسرحت
وخرج الدم إلى أن امتلأ الطست ، فقال : اقطع فقطعت وشد يده ، وردني إلى الحجرة
فبت فيها ، فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطست ، وقال :
سرح ، فسرحت وخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطست ، ثم قال :
هامش
( 1 ) في خ ل : ( بطريق ) ، وفي الخرائج : ( مرعبدا ) .
( 2 ) الفصد : شق العرق ( أنظر لسان العرب : مادة ( فصد ) ج 10 ص 270 ) .
( 3 ) في المصدر : ( فصر ) .
( 4 ) في المصدر : ( بمن ) .
( 5 ) في المصدر : ( دخلت ) .
( 6 ) ( الدم ) لم ترد في المصدر .
( 7 ) تسريح دم العرق المفصود : إرساله بعد ما يسيل منه حين يفصد مرة ثانية ( انظر لسان
العرب : مادة ( سرح ) ج 6 ص 230 ) .