تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
اقطع فقطعت وشد يده ، وتقدم إلي بتخت ( 1 ) ثياب وخمسين دينارا ، وقال : خذ هذا واعذر وانصرف ، فأخذت ذلك ، وقلت : يأمرني السيد بخدمة ؟ قال : نعم ، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول ( 2 ) . فصرت إلى بختيشوع ، فقلت له القصة ، فقال : أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الانسان سبعة امنان ( 3 ) من الدم ، وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجيبا ( 4 ) واعجب ما فيه اللبن ، ففكر ساعة ، ثم مكث ( 5 ) ثلاثة أيام بلياليها يقرأ ( 6 ) الكتب على أن يجد ( 7 ) في هذه الفصدة ذكرا في العالم ، فلم يجد ( 8 ) ، ثم قال : لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول . فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى ، فخرجت وناديته فأشرف علي ، وقال : من أنت ؟ قلت : صاحب بختيشوع ، قال : معك ( 9 ) كتابه ؟ قلت : نعم ، فأرخى إلي ( 10 ) زنبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه وقرأ الكتاب ، فنزل من ساعته ، فقال : أنت الذي فصدت الرجل ؟ قلت : نعم ، قال : طوبى لامك ! وركب بغلا ومر ( 11 ) فوافينا سر من رأى ، وقد بقي من الليل ثلثه ، قلت : أين تحب ؟ دار استاذنا أو ( 12 ) دار الرجل ؟ فقال : دار الرجل ، فصرنا إلى بابه قبل الأذان ( 13 ) ، ففتح الباب ، فخرج إلينا خادم أسود ، وقال : أيكما صاحب ( 14 ) دير العاقول ؟ فقال : الراهب ( 15 ) : أنا ، جعلت فداك ،
هامش
( 1 ) التخت : خزانة الثياب . ( 2 ) دير العاقول : بين مدائن كسرى والنعمانية ، بينه وبين بغداد خمسة عشر فرسخا على شاطي دجلة ( انظر معجم البلدان : ج 2 ص 676 ) . ( 3 ) في خ ل والبحار : ( أمناء ) والمن : وهو رطلان ( انظر لسان العرب : ج 13 ص 198 ) . ( 4 ) في المصدر : ( عجبا ) . ( 5 ) في المصدر : ( مكثنا ) . ( 6 ) في المصدر : ( نقرأ ) . ( 7 ) في المصدر : ( نجد ) . ( 8 ) في المصدر : ( نجد ) . ( 9 ) في الخرائج : ( أمعك ) . ( 10 ) في خ ل : ( لي ) . ( 11 ) في الخرائج : ( وسرنا ) . ( 12 ) في المصدر : ( أم ) . ( 13 ) زاد في الخرائج : ( الأول ) . ( 14 ) في المصدر : ( راهب ) بدل ( صاحب ) . ( 15 ) ( الراهب ) لم تردفي المصدر .