قال أبو عبد الله عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه :
ائتونا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ، قال : فليأت
كل إنسان بما قدر عليه ، فجاءوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب ، ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب ، فإن
لكل شئ طالبا ، [ ألا ] ( 1 ) وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه
في إمام مبين ( 2 ) .
وحكي عن توبة بن الصمة أنه كان محاسبا لنفسه في أكثر أوقات ليله
ونهاره ، فحسب يوما ما مضى من عمره ، فإذا هو ستون سنة فحسب أيامها فكانت
أحد وعشرين ألف يوم وخمسمائة يوم ، فقال : يا ويلتي القى كذا مالك بأحد
وعشرين ألف ذنب ، ثم صعق صعقة كانت فيها نفسه .
وعنه قال : سمعت أبا محمد عليه السلام ، يقول : إن في الجنة لبابا يقال له : المعروف ،
لا يدخله إلا أهل المعروف ، فحمدت الله في نفسي ، وفرحت مما ( 3 ) أتكلفه من
حوائج الناس ، فنظر إلي أبو محمد عليه السلام ، وقال : نعم ، فدم على ( 4 ) ما أنت عليه ، وإن
أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، جعلك الله منهم يا أبا هاشم
ورحمك ( 5 ) .
وعن أبي هاشم أيضا أنه ركب أبو محمد عليه السلام يوما إلى الصحراء فركبت معه ،
فبينما يسير قدامي وأنا خلفه ، إذ عرض لي فكر في دين - كان علي - قد حان
أجله ، فجعلت أفكر في أي وجه قضاؤه ، فالتفت إلي وقال : يا أبا هاشم ! الله يقضيه ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 2 ) الكافي : ج 2 باب استصغار الذنب ص 288 ح 3 ، وعنه البحار : ج 73 ص 346 ح 31 .
( 3 ) في خ ل والبحار : ( بما ) .
( 4 ) في المصدر والبحار : ( قد علمت ) بدل ( فدم على ) .
( 5 ) إعلام الورى : ص 356 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 432 ، وعنهما البحار : ج 50
ص 258 ح 16 .