رمى إلي بخاتم ، فقال : أردت فصا ( 1 ) فأعطينا ك خاتما وربحت الفص والكرا ، هنأك
الله يا أبا هاشم ، فتعجبت من ذلك فقلت : يا سيدي إنك ولي الله وإمامي الذي أدين
الله بفضله وطاعته ، فقال : غفر الله لك يا أبا هاشم ( 2 ) .
وعنه أيضا ، قال : شكوت إلى أبي محمد عليه السلام ضيق الحبس ، وثقل القيد ، فكتب
إلي تصلي الظهر اليوم في منزلك ، فأخرجت في وقت الظهر وصليت في منزلي كما
قال عليه السلام ( 3 ) .
وقال : كنت مضيقا فأردت أن أطلب منه دنانير في كتابي ، فاستحييت فلما
صرت إلى منزلي وجه إلي مائة دينار وكتب إلى إذا كانت لك حاجة فلا تستح ولا
تحتشم واطلبها فإنك ترى ما تحب ( 4 ) .
قال : وكان أبو هاشم حبس مع أبي محمد عليه السلام ، كان المعتز ( 5 ) حبسهما مع عد ة
من الطالبيين في سنة ثمان وخمسين ومائتين ( 6 ) .
وروي عنه ، قال : كنت في الحبس مع جماعة فحبس أبو محمد عليه السلام وأخو ه
جعفر ، قال : وكان الحسن عليه السلام يصوم ، فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله
غلامه إليه في جونة مختومة ، وكنت أصوم معه ، فلما كان ذات يوم ضعفت
فأفطرت في بيت آخر على كعكة وما شعر بي والله أحد ، ثم جئت فجلست معه ،
فقال لغلامه : أطعم أبا هاشم شيئا فإنه مفطر فتبسمت ، فقال : ما يضحكك يا أبا
هاشم ؟ إذا أردت القوة فكل اللحم فإن الكعك لا قوة فيه ، فقلت : صدق الله ورسوله
وأنتم عليكم السلام ، فأكلت ، فقال لي : أفطر ثلاثا فإن المنة لا ترجع لمن أنهكه ( 7 )
هامش
( 1 ) في الخطية : ( فضة ) وما أثبتناه هو الصحيح .
( 2 ) إعلام الورى : ص 356 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 437 .
( 3 ) إعلام الورى : ص 354 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 432 .
( 4 ) إعلام الورى : ص 354 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 439 .
( 5 ) والصحيح : ( المعتمد ) لأن المعتز خلع نفسه في سنة خمس وخمسين ومائتين ، وخلافة
المهتدي دامت أحد عشر شهرا .
( 6 ) إعلام الورى : ص 354 .
( 7 ) في المصدر : ( إذا نهكه ) بدل ( لمن انهكه ) .