لعمه : أصلحك الله ما تقول في رجل أتى بهيمة ؟ فقال : يقطع يمينه ويضرب الحد ،
فغضب أبو جعفر عليه السلام ، ثم نظر إليه ، فقال : يا عم اتق الله ، اتق الله إنه لعظيم أن تقف
يوم القيامة بين يدي الله عز وجل فيقول لك : لم أفتيت الناس بما لا تعلم ؟ فقال
[ له ] ( 1 ) عمه : [ أستغفر الله ] ( 2 ) يا سيدي أليس قال هذا أبوك صلوات الله عليه ؟
فقال أبو جعفر : إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة ، فنكحها ، فقال أبي : تقطع
يمينه للنبش ويضرب حد الزنا ، فإن حرمة الميتة كحرمة الحية ، فقال : صدقت يا
سيدي وأنا أستغفر الله .
فتعجب الناس ، فقالوا : يا سيدنا أتأذن لنا ان نسألك ؟ قال : نعم فسألوه في
مجلس عن ثلاثين ألف ( 3 ) مسألة فأجابهم فيها وله تسع سنين ( 4 ) .
وعن عيون المعجزات لما قبض الرضا عليه السلام كان سن أبي جعفر عليه السلام نحو سبع
سنين ، فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد وفي الأمصار .
واجتمع الريان بن الصلت ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن حكيم ، وعبد
الرحمن بن الحجاج ، ويونس بن عبد الرحمن رضوان الله عليهم أجمعين ، وجماعة
من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجاج في بركة ذلول ( 5 ) ،
يبكون ويتوجعون من المصيبة ، فقال لهم يونس بن عبد الرحمن : دعوا البكاء ! من
لهذا الأمر ؟ والى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا ؟ يعني أبا جعفر عليه السلام .
فقام إليه الريان بن الصلت ، ووضع يده في حلقه ، ولم يزل يلطمه ، ويقول له :
أنت تظهر الإيمان لنا وتبطن الشك والشرك ، إن كان أمره من الله جل وعلا فلو أنه
كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه ، وإن لم يكن من عند الله فلو
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 3 ) ربما كانت الأسئلة في عدة مجالس ، وليس في مجلس واحد ، ومن المحتمل أن تكون لفظة
( الف ) من زيادة النساخ .
( 4 ) الإختصاص : ص 102 .
( 5 ) في المصدر ( زلول ) ، والزلول : بفتح أوله وتكرير اللام ، وهو فعول من الزلل ، مدينة في
شرقي أزيلي بالمغرب ( انظر معجم البلدان : ج 2 ص 939 ) .