قتل صيدا ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : قتله في حل أو حرم ؟ عالما كان المحرم أم
جاهلا ؟ قتله عمدا أو خطأ ؟ حرا كان المحرم أم عبدا ؟ صغيرا كان أم كبيرا ؟
مبتدئا بالقتل أم معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ؟ من صغار الصيد
كان أم من كباره ؟ مصرا على ما فعل أو نادما ؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهار ا ؟
محرما كان بالعمرة [ إذ قتله ] ( 1 ) أو بالحج ؟ فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه
العجز والانقطاع ، وتلجلج ( 2 ) حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره ( 3 ) .
فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثم نظر إلى
أهل بيته ، وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ ثم أقبل على أبي جعفر عليه السلام
فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : أخطب
جعلت فداك لنفسك ؟ فقد رضيتك لنفسي ، وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي وإن
رغم ( 4 ) قوم لذلك .
فقال أبو جعفر عليه السلام : الحمد لله إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته ،
وصلى الله على محمد سيد بريته ، والأصفياء من عترته ، أما بعد ، فقد كان من فضل
الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه : * ( وانكحوا الأيامى
منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع
عليم ) * ( 5 ) .
ثم إن محمد بن علي بن موسى عليه السلام يخطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون ،
وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد عليهما السلام ، وهو خمسمائة درهم
جيادا ، فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور ؟ قال المأمون :
نعم قد زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل ( 6 ) ابنتي على [ هذا ] الصداق المذكور ، فهل
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 2 ) في المصدر : ( ولجلج ) .
( 3 ) في خ ل : ( أمر عجزه ) .
( 4 ) رغم : ذل عن كره .
( 5 ) النور : 32 .
( 6 ) ( أم الفضل ) لم ترد في المصدر .