يقدر ، فقال : إنا أكرم على الله تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه ( 1 ) .
الشيخ الكليني عن رجل من بني حنيفة ، من أهل بست وسجستان ، قال :
رافقت أبا جعفر عليه السلام في السنة التي حج فيها في أول خلافة المعتصم ، فقلت له وأنا
معه على المائدة ، وهناك جماعة من أولياء السلطان : إن والينا جعلت فداك ، رجل
يتولاكم أهل البيت ، ويحبكم وعلي في ديوانه خراج ، فإن رأيت جعلني الله فداك
أن تكتب إليه بالإحسان إلي ، فقال [ لي ] ( 2 ) لا أعرفه ، فقلت : جعلت فداك إنه على
ما قلت من محبيكم أهل البيت ، وكتابك ينفعني عنده ، فأخذ القرطاس وكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد ، فإن موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا
جميلا ، وإن مالك من عملك ما أحسنت فيه ، فأحسن إلى إخوانك ، واعلم أن الله
عز وجل سائلك عن مثاقيل الذر والخردل .
قال : فلما وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيسابوري
وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة ، فدفعت إليه الكتاب فقبله
ووضعه على عينيه ، وقال لي : ما حاجتك ؟ فقلت : خراج علي في ديوانك ، قال :
فأمر بطرحه عني وقال لي : لا تؤد خراجا ما دام لي عمل ، ثم سألني عن عيالي ،
فأخبرته بمبلغهم فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلا ، فما أديت في عمله خراجا ما دام
حيا ولا قطع عني صلته حتى مات ( 3 ) .
وروي عن موسى بن القاسم قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : قد أردت أن
أطوف عنك وعن أبيك فقيل لي : إن الأوصياء لا يطاف عنهم ، فقال لي : بل طف ما
أمكنك فإن ذلك جائز ، ثم قلت له بعد ذلك بثلاث سنين : إني كنت استأذنتك في
الطواف عنك وعن أبيك فأذنت لي في ذلك ، فطفت عنكما ما شاء الله .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 50 ص 100 ضمن ح 12 ، نقلا عن عيون المعجز ات .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 111 ح 6 ، وعنه البحار : ج 5 ص 86 ح 2 .