فقال [ له ] ( 1 ) سليمان : جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت ، فلماذا سترت
وجهك عنه ؟ فقال : مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضاء حاجته ، أما
سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : ( المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة ، والمذيع
بالسيئة مخذول ، والمستتر بها مغفور له ) أما سمعت قول الأول :
متى آته يوما لأطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه ( 2 )
قال السبط في التذكرة : وكان عليه السلام * من الفضلاء الأتقياء الأجواد ، وفيه يقول
أبو نواس :
قيل لي : أنت أوحد الناس في * كل كلام من المقال بديه
لك في جوهر الكلام فنون * ينثر الدر في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح بن موسى *
قلت : لا اهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه ( 3 )
ابن شهرآشوب عن موسى بن سيار ، قال : كنت مع الرضا عليه السلام وقد أشرف
على حيطان طوس ، وسمعت واعية فاتبعتها ، فإذا نحن بجنازة ، فلما بصرت بها
رأيت سيدي وقد ثنى رجله عن فرسه ، ثم أقبل نحو الجنازة فرفعها ، ثم أقبل يلوذ
بها كما تلوذ السخلة بأمها ، ثم أقبل علي ، وقال : يا موسى بن سيار من شيع جنازة
ولي من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب عليه ، حتى إذا وضع الرجل
على شفير قبره رأيت سيدي قد أقبل فافرج الناس عن الجنازة حتى بدا له الميت
فوضع يده على صدره .
ثم قال : يا فلان بن فلان ابشر بالجنة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة ، فقلت :
جعلت فداك هل تعرف الرجل ؟ فوالله انها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا ، فقال لي :
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 2 ) الكافي : ج 4 باب من أعطى بعد المسألة ص 23 ح 3 ، وعنه البحار : ج 49 ص 101 ح 19 .
( 3 ) تذكرة الخواص : ص 358 .