أقول : ولعل ذلك لما استفاد منه عليه السلام في حياته وشاهد من دلائله وآياته .
روى صاحب الدر النظيم عنه ، قال : دخلت في بعض الأيام على الإمام
موسى بن جعفر عليهما السلام ، حتى أقرأ عليه ، إذا ثعبان قد وضع فمه على اذن موسى بن
جعفر عليهما السلام كالمحدث له ، فلما فرغ حدثه موسى بن جعفر عليهما السلام حديثا لم أفهمه ،
ثم انساب الثعبان ، فقال عليه السلام : يا أحمد هذا رسول من الجن ، قد اختلفوا في مسألة
جاءني يسألني ، فأخبرته بها . بالله عليك يا أحمد : لا تخبر بهذا أحدا إلا بعد موتي ،
فما أخبرت أحدا حتى مات عليه السلام ( 1 ) .
وروي : إن السوق الذي وضع فيه النعش الشريف سمي سوق الرياحين ، وبني
على الموضع بناء وجعل عليه باب لئلا يطأه الناس باقدامهم بل يتبركون به
وبزيارته ، وقد حكى عن المولى أولياء الله صاحب تاريخ مازندران ، إنه قال : في
كتابه : إني مررت به مرات عديدة وقبلت الموضع الشريف منه ( 2 ) .
قال الشيخ المفيد : واخرج فوضع على الجسر ببغداد ، ونودي هذا موسى
ابن جعفر عليهما السلام قد مات ، فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت ،
انتهى ( 3 ) .
وفي كتاب التتمة في تاريخ الأئمة عليهم السلام للسيد تاج الدين العاملي ، ونقله
الشيخ الحر العاملي نور الله مضجعه في إثبات الهداة ، أيضا ، قال في تاريخ أحوال
موسى بن جعفر عليهما السلام : ولما مات أمر السندي بوضعه على الجسر ، وأظهر للناس
أنه مات بقضاء الله تعالى ، فكان الناس ينظرون إليه وليس به جرح .
وروي أن بعض المخلصين من الإمامية جاء - حينئذ - والناس مجتمعون ، وهم
يقولون : مات بغير قتل ، فقال لهم : أنا أستخبر منه ، فقالوا : إنه ميت فكيف يخبرك ،
فدنا منه ، وقال : يا ابن رسول الله ، أنت صادق وأبوك صادق ، فأخبرنا مضيت موتا
هامش
( 1 ) الدر النظيم : الباب التاسع ، فصل في ذكر معجزاته عليه السلام ( مخطوطة ) .
( 2 ) الذريعة في تصانيف الشيعة : ج 3 ص 285 .
( 3 ) الإرشاد : ص 302 .