من إبطائه ، فلما كان من الغد أتى الدار ودخل إلى العيال وقصد إلى أم أحمد فقال
لها : هاتي الذي ( 1 ) أودعك أبي ، فصرخت ولطمت وجهها ، وشقت جيبها وقالت :
مات والله سيدي ، فكفها وقال لها : لا تتكلمي بشئ [ ولا تظهريه ] ( 2 ) حتى يجئ
الخبر إلى الوالي ، فأخرجت إليه سفطا وألفي دينار أو أربعة آلاف دينار ، فدفعت
ذلك أجمع إليه دون غيره ، وقالت : إنه قال [ لي ] ( 3 ) فيما بيني وبينه ، وكانت أثيرة
عنده : احتفظي بهذه الوديعة عندك ، لا تطلعي عليها أحدا حتى أموت ، فإذا مضيت
فمن أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليه ، واعلمي أني قد مت وقد جاءني والله
علامة سيدي ، فقبض عليه السلام ذلك منها وأمرهم بالإمساك جميعا إلى أن ورد الخبر .
وانصرف فلم يعد بشئ ( 4 ) من المبيت كما كان يفعل ، فما لبثنا إلا أياما يسيرة
حتى جاءت الخريطة بنعيه ، فعددنا الأيام ، وتفقدنا الوقت ، فإذا هو قد مات في
الوقت الذي فعل أبو الحسن عليه السلام ما فعل من تخلفه عن المبيت ، وقبضه لما قبض ( 5 ) .
فصل
في فصل زيارته صلوات الله عليه
يستحب زيارة أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ببغداد وورد أن لزائره
الجنة ( 6 ) .
وقال الرضا عليه السلام : من زار قبر أبي ببغداد كان كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقبر
أمير المؤمنين عليه السلام إلا أن لرسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام فضلهما ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : ( التي ) بدل ( الذي ) .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 4 ) في المصدر : ( لشئ ) .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 381 ح 6 ، وعنه البحار : ج 48 ص 247 ح 45 .
( 6 ) كامل الزيارات : 301 .
( 7 ) كامل الزيارات : ص 299 ، وروضة الواعظين : ص 221 ، والكافي : ج 4 ص 583 ح 1 .