فالتفت عليه السلام ، فقال لهم : اشهدوا علي أني مقتول بالسم منذ ثلاثة أيام ، اشهد وا
أني صحيح الظاهر لكني مسموم ، وسأحمر في آخر هذا اليوم حمرة شديدة منكرة ،
وأصفر غدا صفرة شديدة ، وأبيض بعد غد ، وأمضي إلى رحمة الله ورضوانه ( 1 ) .
وروى الصدوق عن الحسن بن محمد بن بشار ، قال : حدثني شيخ من أهل
قطيعة الربيع من العامة ممن كان يقبل قوله ، قال : قال لي : قد رأيت بعض من يقرون
بفضله من أهل هذا البيت فما رأيت مثله قط في نسكه وفضله ، قال : قلت : من
وكيف رائية ؟ قال : جمعنا أيام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه ممن
ينسب إلى الخير ، فأدخلنا على ( 2 ) موسى بن جعفر عليهما السلام ، فقال لنا السندي : يا
هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ، فإن الناس يزعمون أنه قد فعل
مكروه به ويكثرون في ذلك ، وهذا منزله وفرشه موسع عليه غير مضيق ، ولم يرد به
أمير المؤمنين سوءا وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره أمير المؤمنين ، وها هو ذا
صحيح موسع عليه في جميع أمره ، فاسألوه ، قال : ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى
الرجل والى فضله وسمته .
فقال عليه السلام : أما ما ذكر من التوسعة وما أشبه ذلك فهو على ما ذكر غير إني
أخبركم أيها النفر إني قد سقيت السم في تسع تمرات ، وإني أحتضر ( 3 ) غدا ، وبعد
غد أموت ، قال : فنظرت إلى السندي بن شاهك يرتعد ويضطرب مثل السعفة ، قال
الحسن : وكان هذا الشيخ من خيار العامة ، شيخ صدوق مقبول القول ثقة جدا عند
الناس ( 4 ) .
وروي أنه لما كان من الغد جاء به ( 5 ) الطبيب ، فقال له : ما حالك ، فتغافل عنه ،
فلما أكثر عليه عرض عليه خضرة في بطن راحته ، وكان السم الذي سم به فد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 48 ص 247 ضمن ح 56 ، نقلا عن عيون المعجزات .
( 2 ) في المصدر : ( إلى ) .
( 3 ) في المصدر : ( أحضر ) .
( 4 ) الأمالي للصدوق : المجلس التاسع والعشرون ص 128 ح 20 .
( 5 ) في المصدر : ( جاءه ) بدل ( جاء به ) .