حتى أني لأتسمع عليه إذا دعا لعله يدعو علي أو عليك فما أسمعه يدعو إلا لنفسه
يسأل الرحمة والمغفرة ، فوجه من تسلمه منه . وحمل سرا إلى بغداد ( 1 ) .
وروي أنه لما حمل إلى بغداد ، كان ذلك في رجب يوم المبعث سنة تسع
وسبعين ومائة ( 2 ) .
قال الراوي : ولما حمل إلى بغداد حبسه الرشيد عند الفضل بن الربيع ، فبقي
عنده مدة طويلة ، وأراده الرشيد على شئ من أمره فأبى ، فكتب بتسليمه عليه السلام إلى
الفضل بن يحيى فتسلمه منه ، وأراد ذلك منه فلم يفعل ، وبلغه أنه عنده في رفاهية
وسعة ، وهو حينئذ بالرقة ، فكتب إلى العباس بن محمد ، والسندي بن شاهك في
ذلك على يد مسرور الخادم ، فدعا العباس بسياط وعقابين وأمر بالفضل فجرد
وضربه السندي بين يديه مائة سوط ، وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فأمر
بتسليم موسى عليه السلام إلى السندي بن شاهك ، فلم يزل سلام الله عليه ينقل من سجن
إلى سجن حتى نقل إلى حبس السندي بن شاهك الملعون ( 3 ) .
وفي الدر النظيم ، قال : قال السندي بن شاهك : وافى خادم من قبل الرشيد إلى
أبي الحسن عليه السلام وهو محبوس عندي ، فدخلت معه ، وقد كان قال له : تعرف خبره ،
فوقف الخادم ، فقال : ما لك ، فقال : بعثني الخليفة لأعرف خبرك ، قال : فقال : قل له
يا هارون ، ما من يوم ضراء انقضى عني إلا انقضى عنك من السراء مثله ، حتى
نجتمع أنا وأنت في دار يخسر فيها المبطلون .
قال الفضل بن الربيع عن أبيه ، قال : بعثني هارون إلى أبي الحسن عليه السلام برسالة
وهو في حبس السندي بن شاهك ، فدخلت عليه وهو يصلي فهبته أن أجلس ،
فوقفت متكئا على سيفي ، فكان عليه السلام إذا صلى ركعتين وسلم واصل بركعتين
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة للطوسي : ص 22 ، وعنه بحار الأنوار : ج 48 ص 233 قطعة من ح 38 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 48 ص 207 ح 5 .
( 3 ) كتاب الغيبة للطوسي : ص 22 ، وعنه البحار : ج 48 ص 233 قطعة من ح 38 .