من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ، ومعهم في أكمامهم ألواح أبنوس لطاف
وأميال ، فإذا نطق أبو الحسن عليه السلام بكلمة أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا
منه في ذلك ( 1 ) .
أقول : وله عليه السلام وصية لهشام طويلة جمعت فيها حكم جليلة ( 2 ) . وبأيدينا
مسائل علي بن جعفر عليه السلام وهي سؤالات سأل عنها علي أخاه موسى عليه السلام
فأجاب عنها ، يرجع إليها فقهاؤنا رضوان الله عليهم في الأحكام أوردها العلامة
المجلسي رحمه الله في المجلد الرابع من البحار ( 3 ) .
فصل
في عبادته وفقهه وكرمه عليه السلام
كان أبو الحسن موسى عليه السلام أعبد أهل زمانه وأفقههم وأسخاهم كفا وأكرمهم
نفسا ( 4 ) .
وروي أنه كان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ، ثم يعقب حتى تطلع
الشمس ، ويخر لله ساجدا ، فلا يرفع رأسه من السجود ( 5 ) والتحميد حتى يقرب
زوال الشمس ، وكان يدعوا كثيرا فيقول : ( اللهم إني أسألك الراحة عند الموت ،
والعفو عند الحساب ) ، ويكرر ذلك ( 6 ) .
وكان من دعائه عليه السلام : ( عظم الذنب من عبدك ، فليحسن العفو [ والتجاوز ] ( 7 )
هامش
( 1 ) مهج الدعوات : ص 219 .
( 2 ) تحف العقول : وصيته عليه السلام لهشام ص 286 .
( 3 ) بحار الأنوار الطبعة الحديثة : ج 10 باب 17 ص 249 ح 1 .
( 4 ) الإرشاد للمفيد : ص 296 ، وكشف الغمة : ج 2 ص 228 .
( 5 ) في المصدر : ( الدعاء ) .
( 6 ) الإرشاد للمفيد : ص 296 ، وكشف الغمة : ج 2 ص 228 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4
ص 318 .
( 7 ) وردت في المناقب لا شهرآشوب : ج 4 ص 318 .