من عندك ) ، وكان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع ( 1 ) .
وكان أوصل الناس لأهله ورحمه ، وكان يتفقد ( 2 ) فقراء المدينة في الليل ،
فيحمل إليهم الزنبيل فيه العين والورق والأدقة والتمور ، فيوصل إليهم ذلك ولا
يعلمون من أي جهة هو ( 3 ) .
وكان عليه السلام كريما بهيا وعتق ألف مملوك ( 4 ) .
وروي إنه قد حضره فقير مؤمن يسأله سد فاقته فضحك عليه السلام في وجهه ، قال :
أسألك مسألة ، فإن أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت [ وإن لم تصبها
أعطيتك ما طلبت ] ( 5 ) - وكان قد طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيش
بها - ، فقال الرجل : سل فقال موسى عليه السلام : لو جعل إليك التمني لنفسك في ا لدنيا
ماذا كنت تتمنى ؟ قال : كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني ، وقضاء حقوق
إخواني ، قال عليه السلام : وما لك ( 6 ) لم تسأل الولاية لنا أهل البيت ؟ قال : ذلك ( 7 ) قد
أعطيته وهذا لم اعطه ، فأنا أشكر على ما أعطيت ، واسأل ربي عز وجل ما منعت ،
فقال : أحسنت ، أعطوه ألفي درهم ، وقال : اصرفها في كذا - يعني في العفص - فإنه
متاع يابس . . . ( 8 ) .
وقد روى الناس عنه فأكثروا ، وكان أفقه أهل زمانه وأحفظهم لكتاب الله
هامش
( 1 ) كشف الغمة : ج 2 ص 228 ، والإرشاد للمفيد : ص 296 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4
ص 318 ، وفيه ( قبح الذنب ) بدل ( عظم الذنب ) ، وعنه البحار : ج 48 ص 108 ضمن ح 9 .
( 2 ) في الخطية ( يفتقد ) وما أثبتناه هو الصحيح .
( 3 ) الإرشاد للمفيد : ص 296 ، وكشف الغمة : ج 2 ص 228 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4
ص 318 ، وعنه البحار : ج 48 ص 108 ضمن ح 9 .
( 4 ) الدر النظيم : الباب التاسع فصل في ذكر بعض أخبار موسى عليه السلام ( مخطوطة ) .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 6 ) في المصدر : ( فما بالك ) .
( 7 ) في المصدر : ( ذاك ) .
( 8 ) تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ص 322 ح 169 .