عز وجل وأحسنهم صوتا بالقرآن ، وكان إذا قرأه ( 1 ) يحزن ويبكي السامعون
بتلاوته ، وكان الناس بالمدينة يسمونه زين المجتهدين ( 2 ) ، وسمي الكاظم لما كظمه
من الغيظ ، وصبر عليه من فعل الظالمين [ به ] ( 3 ) ، حتى مضى قتيلا في حبسهم
ووثاقهم ( 4 ) .
وكان يقول : إني أستغفر الله في كل يوم خمسة آلاف مرة ( 5 ) .
وروى الصدوق : إنه كانت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام بضع عشرة سنة
كل يوم سجدة بعد ابيضاض ( 6 ) الشمس إلى وقت الزوال ، قال ( 7 ) : فكان هارون
ربما صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي حبس فيه أبا الحسن عليه السلام ، فكان
يرى أبا الحسن عليه السلام ساجدا ، فقال للربيع : [ يا ربيع ] ( 8 ) ما ذاك الثوب الذي أراه كل
يوم في ذلك الموضع ؟ ! قال : يا أمير المؤمنين ما ذاك بثوب وإنما هو موسى بن
جعفر له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال ، قال الربيع : فقال لي
هارون : أما أن هذا من رهبان بني هاشم ، قلت : فما لك فقد ضيقت عليه في
الحبس ؟ ! قال : هيهات لا بد من ذلك ( 9 ) .
وعن أبيه عن علي بن إبراهيم عن اليقطيني عن أحمد بن عبد الله الغروي ( 10 )
عن أبيه ، قال : دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح ، فقال لي : أدن
مني فدنوت حتى حاذيته ، ثم قال لي : أشرف إلى البيت في الدار فأشرفت ، فقال :
هامش
( 1 ) في المصدر : ( قرأ ) .
( 2 ) في المصدر : ( المتهجدين ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 4 ) كشف الغمة : ج 2 ص 230 ، والإرشاد للمفيد : ص 298 .
( 5 ) كتاب الزهد لأبي محمد الحسين بن سعيد الكوفي : ص 74 ح 199 .
( 6 ) في المصدر : ( انقضاض ) .
( 7 ) ( قال ) لم ترد في المصدر .
( 8 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 9 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 95 ح 14 .
( 10 ) كذا في بعض النسخ كما في الأصل ، وفي بعضها ( الفروي ) .