ذاك أمير المدينة ، أن يسير إليه جعفر بن محمد عليهما السلام ، ولا يرخص له في التلوم
والمقام .
فبعث إليه داود بكتاب المنصور ، وقال [ له ] ( 1 ) : اعمل في ( 2 ) المسير إلى أمير
المؤمنين في غد ، ولا تتأخر ، قال صفوان الجمال : وكنت يومئذ بالمدينة فأنفذ إلي
أبو عبد الله عليه السلام فصرت إليه ، فقال لي : تعهد راحلتنا فانا غادون في غد إن شاء الله
إلى ( 3 ) العراق ، ونهض من وقته وأنا معه إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، [ وكان ذلك بين
الأولى وا لعصر ] ( 4 ) فركع فيه ركعات ، ثم رفع يديه ودعا بدعاء ، قال صفوان :
سألته عليه السلام أن يعيد الدعاء علي فأعاده وكتبته ، فلما أصبح أبو عبد الله عليه السلا م رحلت
له الناقة وسار متوجها إلى العراق حتى قدم مدينة أبي جعفر ، وأقبل حتى استأذن
فأذن له وقربه وأدناه ، ثم أسند ( 5 ) قصة الرافع على أبي عبد الله عليه السلام ( 6 ) .
ونحن نوردها برواية الشيخ الكليني ، فروى مسندا عن صفوان الجمال قال :
حملت أبا عبد الله عليه السلام الحملة الثانية إلى الكوفة ، وأبو جعفر المنصور بها ، فلما
أشرف عليه السلام على الهاشمية - مدينة أبي جعر - أخرج رجله من غرز الرجل ، ثم
نزل ودعا ببغلة شهباء ولبس ثيابا بيضا وتكة ( 7 ) بيضاء .
فلما دخل عليه قال له أبو جعفر : لقد تشبهت بالأنبياء ، فقال أبو عبد الله عليه السلام :
وانى تبعدني من الأنبياء ، قال ( 8 ) : لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر
نخلها ويسبي ذريتها ، فقال : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : رفع إلي أن مولاك
المعلى بن خنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال ، فقال : والله ما كان ، فقال : لست
أرضى منك إلا بالطلاق والعتاق والهدي والمشي ، فقال : أبالأنداد من دون الله
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 2 ) في المصدر : ( أعمد على ) .
( 3 ) ( إلى ) غير موجودة في المصدر .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 5 ) في المصدر : ( استدعى ) .
( 6 ) مهج الدعوات : ص 198 .
( 7 ) في المصدر : ( وكمة ) .
( 8 ) في المصدر : ( فقال ) .