لم تبادر بتوبة منك حتى * صرت شيخا وعظمك ( 1 ) اليوم واهي
عجبا منك كيف تضحك جهلا * وخطاياك قد بدت لإلهي
فتفكر في نفسك اليوم جهدا * وسل عن نفسك الكرى يا مناهي ( 2 ) ( 3 )
وروي إن المنصور سهر ليلة ، فدعا الربيع وأرسله إلى الصادق عليه السلام أن يأتي به ،
قال الربيع : فصرت إلى بابه فوجدته في دار خلوته ، فدخلت عليه من غير استئذان ،
فوجدته معفرا خديه ، مبتهلا بظهر يديه ، قد أثر التراب في وجهه وخديه ( 4 ) .
وروى الكليني عن المفضل بن عمر ، قال : وجه أبو جعفر المنصور إلى الحسن
ابن زيد ، وهو واليه على الحرمين ، أن أحرق على جعفر بن محمد داره ، فألقى النار
في دار أبي عبد الله عليه السلام فأخذت النار في الباب والدهليز ، فخرج أبو عبد الله عليه السلام
يتخطى النار ويمشي فيها ، ويقول : أنا ابن أعراق الثرى ، أنا ابن إبراهيم
خليل الله عليه السلام ( 5 ) .
فصل
في أحوال مولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام
روي أنه سعي بأبي عبد الله الصادق عليه السلام عند المصور ، بأنه بعث مولاه المعلى
ابن خنيس بجباية ( 6 ) الأموال من شيعته ، وأنه كان يمد بها محمد بن عبد الله ، فكاد
المنصور أن يأكل كفه على جعفر غيظا ، وكتب إلى عمه داود [ بن علي ] ( 7 ) ، وهو إذ
هامش
( 1 ) في المصدر : ( وحبلك ) .
( 2 ) في المصدر : ( يا تاهي ) بدل ( يا مناهي ) .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 453 ح 22 ، نقلا عن كتاب المسلسلات .
( 4 ) مهج الدعوات : ص 175 و 176 .
( 5 ) الكافي : ج 1 باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ص 473 ح 2 .
( 6 ) في المصدر : ( لجباية ) .
( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .