نستطيع لجوابه ردا ، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه ( 1 ) .
وفي تذكرة السبط ، قال : ومن مكارم أخلاقه عليه السلام ما ذكره الزمخشري في
كتاب ربيع الأبرار ، عن الشقراني مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : خرج العطا أيام
المنصور ومالي شفيع ، فوقفت على الباب متحيرا ، وإذا بجعفر بن محمد عليهما السلام قد
أقبل ، فذكرت له حاجتي ، فدخل وخرج وإذا بعطائي في كمه ، فناولني إياه ، وقال :
إن الحسن من كل أحد حسن ، وإنه منك أحسن لمكانك منا ، وإن القبيح من كل
أحد قبيح ، وإنه منك أقبح لمكانك منا ، وإنما قال له جعفر عليه السلام ذلك ، لأن الشقراني
كان يشرب الشراب ، فمن مكارم أخلاق جعفر عليه السلام إنه رحب به وقضى حاجته
مع علمه بحاله ، ووعظه على وجه التعريض ، وهذا من أخلاق الأنبياء عليهم السلام ( 2 ) .
روي أنه كان يأكل الخل والزيت ( 3 ) ، ويلبس قميصا غليظا خشنا تحت ثيابه ،
وفوقه جبة صوف وفوقها قميص غليظ ( 4 ) .
ودخل عليه بعض أصحابه فرأى عليه قميصا فيه قب قد رقعه ، فجعل ينظر
إليه ، فقال [ له ] ( 5 ) أبو عبد الله عليه السلام : ما لك تنظر ؟ فقال : قب يلقى في قميصك ؟ !
قال : فقال : اضرب يدك إلى هذا الكتاب فاقرأ ما فيه ، وكان بين يديه كتاب أو
قريب منه ، فنظر الرجل فيه فإذا فيه : لا إيمان لمن لا حياء له ، ولا مال لمن لا تقدير
له ، ولا جديد لمن لا خلق له ( 6 ) .
قال في القاموس : القب ما يدخل في جيب القميص من الرقاع ( 7 ) .
هامش
( 1 ) توحيد المفضل : ص 7 .
( 2 ) تذكرة الخواص : ص 345 ، وربيع الأبرار : ج 2 ص 511 ، وفيه اختلاف .
( 3 ) الكافي : ج 6 باب الخل والزيت ص 327 .
( 4 ) الكافي : ج 6 باب لبس الصوف والشعر والوبر ص 450 ح 4 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 6 ) الكافي : ج 6 باب لبس الخلقان ص 460 ح 1 .
( 7 ) القاموس المحيط : مادة ( قب ) ج 1 ص 113 .