تأمرني أن أحلف أنه من لم يرض بالله فليس من الله في شئ ؟ فقال : أتتفقه
علي ، فقال وأنى تبعدني من التفقه وأنا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال ( 1 ) : فإني أجمع
بينك وبين من سعى بك ، قال : فافعل ، قال ( 2 ) : فجاء الرجل الذي سعى به فقال
[ له ] ( 3 ) أبو عبد الله عليه السلام : يا هذا ، قال ( 4 ) : فقال : نعم والله الذي لا إله إلا هو عالم
الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يا ويلك
تبجل ( 5 ) الله تعالى فيستحيي من تعذيبك ، ولكن قل : برئت من حول الله وقوته
والجأت إلى حولي وقوتي .
فحلف بها الرجل فلم يستتمها حتى وقع ميتا ، قال ( 6 ) له أبو جعفر : لا أصدق
بعدها عليك أبدا ، وأحسن جائزته ورده ( 7 ) .
أقول : قد ظهر من هذه الرواية ومن روايات أخر أن مجئ الصادق عليه السلام من
المدينة إلى العراق كان أكثر من مرة واحدة ، ويظهر من روايات كثيرة أن المنصور
أحضره عليه السلام مرات عديدة ليقتله ، فدعا الله تعالى لكفاية شر المنصور فكفاه الله
تعالى شره .
فكان من دعائه مرة لما أحضره ليقتله وطرح له سيفا ونطعا : ( حسبي الرب
من المربوبين ، وحسبي الخالق من المخلوقين ، حسبي الرازق من المرزوقين ،
وحسبي الله رب العالمين ، حسبي من هو حسبي ، حسبي من لم يزل حسبي ، حسبي
الله لا إله إلا هو ، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) ( 8 ) . وكان من دعائه عليه السلام ، أخذه صاحب المدينة ووجه به إلى المنصور ، وكان
المنصور استعجله واستبطأ قدومه حرصا منه على قتله : ( يامن لا يضام ولا يرام ،
هامش
( 1 ) في المصدر : ( فقال ) .
( 2 ) ( قال ) غير موجودة في المصدر .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 4 ) ( قال ) غير موجودة في المصدر .
( 5 ) في المصدر : ( تمجد ) .
( 6 ) في المصدر : ( فقال ) .
( 7 ) الكافي : ج 6 باب لبس البياض والقطن ص 445 ح 3 .
( 8 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 باب 28 ص 305 قطعة من ح 64 .