واللَّه ما إن دخل علينا ذُلّ قطّ ، فأسيرُ معك حتّى أُنزلك [ القُرَيَّة ] ، ثمّ تبعث إلى الرجال ممّنْ بأجأ وسَلمى من طيّئ ، فواللَّه لا يأتي عليك عشرة أيّام حتّى تأتيك طيّئ رجالًا وركباناً ، ثمّ أقمْ فينا ما بدا لك ، فإن هاجك هَيْجٌ ، فأنا زعيمٌ لك بعشرين ألف طائيّ يضربون بين يديك بأسيافهم ، فواللَّه لا يُوصل إليك أبداً وفيهم عين تطرف .
فقال له : جزاك اللَّه وقومك خيراً ! إنّه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف ، ولا ندري علامَ تتصرّف بنا وبهم الأُمور .
فودّعه وسار إلى أهله ووعده أن يوصل الميرة إلى أهله ويعود إلى نصره ، ففعل ، ثمّ عاد إلى الحسين ، فلمّا بلغ عُذيب الهِجانات لقيه خبر قتله ، فرجع إلى أهله « 1 » .
وقال الطبري : « حتّى انتهوا إلى عذيب الهِجانات وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك ، فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم ، يجنبون فرساً لنافع بن هلال يقال له : الكامل ، ومعهم دليلهم الطرمّاح بن عديّ على فرسه ، وهو يقول :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمّري قبل طلوع الفجرِ
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 / 409 - 410 .