فحمد اللَّه فأثنى عليه ، ثمّ قال : قد سمعنا هَداك اللَّه يا ابن رسول اللَّه مقالتك ، واللَّه لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنّا فيها مخلّدين إلّاأنّ فراقها في نصرك ومواساتك ، لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها .
قال : فدعا له الحسين ، ثمّ قال له خيراً » « 1 » .
بين الإمام والطرمّاح وأصحابه في عذيب الهِجانات
فسار الإمام عليه السلام حتّى وصل عذيب الهجانات ، كان بها هجائن النعمان ترعى هناك فنسب إليها ، قال ابن الأثير :
فإذا هو بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرساً لنافع بن هلال يقال له : الكامل ، ومعهم دليلهم الطِّرِمّاح بن عديّ ، فانتهوا إلى الحسين ، فأقبل إليهم الحُرّ وقال : إنّ هؤلاء النفر من أهل الكوفة وأنا حابسهم أو رادّهم .
فقال الحسين : لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي ، إنّما هؤلاء أنصاري ، وهم بمنزلة مَن جاء معي ، فإن تمّمتَ على ما كان بيني وبينك ، وإلّا ناجزتُك .
فكفّ الحُرّ عنهم ، فقال لهم الحسين : أخبروني خبر الناس خلفكم ؟
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 307 .