قال : بلى والذي يرجع إليه العباد .
قال : إذاً لا نبالي أن نموت محقّين .
فقال له : جزاك اللَّه من ولد خيراً ما جزى ولداً عن والده .
فلمّا أصبح نزل فصلّى ثمّ عجّل الركوبَ فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم ، فأتى الحُرّ فردّه وأصحابه ، فجعل إذا ردّهم نحو الكوفة ردّاً شديداً امتنعوا عليه وارتفعوا ، فلم يزالوا يتياسرون حتّى انتهوا إلى نِينَوى » « 1 » .
الإمام في نينوى وكتاب ابن زياد للحرّ
ووصل الإمام عليه السلام إلى نينوى ، فلمّا نزل بها « إذا براكبٍ مقبلٍ من الكوفة ، فوقفوا ينتظرونه ، فسلّم على الحُرّ ولم يسلّم على الحسين وأصحابه ، ودفع إلى الحُرّ كتاباً من ابن زياد ، فإذا فيه :
أمّا بعد ، فجعجِعْ « 2 » بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلّابالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرتُ رسولي أن يلزمك فلا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري ؛ والسلام .
فلمّا قرأ الكتاب قال لهم الحُرّ : هذا كتاب الأمير يأمرني أن أُجعجع
هامش
( 1 ) انظر : الكامل في التاريخ 3 / 410 - 411 ، تاريخ الطبري 3 / 308 - 309 .
( 2 ) الجَعْجَعُ : الموضع الضيّق الخشن ، وقوله : « جَعْجِع » أي : ضيّق عليه المكان ؛ انظر مادّة « جعع » في : لسان العرب 2 / 298 ، تاج العروس 11 / 67 .