وأمّا المعتزلة ، فقد ذهبوا إلى أنّ الشّفاعة لا تقع ولا تنفع إلّافي زيادة المنافع للمؤمنين المستحقّين للثّواب لإيمانهم ، وأمّا إسقاط العقاب والمضارّ فلا يكون ، لوجوب تعذيب أصحاب الكبائر الّذين لم يتوبوا ، لأنّهم أوعدوا به ، والوفاء بالوعيد واجب كالوفاء بالوعد من غير فرق .
أدلّة المعتزلة
وقد استدّل المعتزلة القائلون بهذا ، بآيات من القرآن الكريم - وهي الآيات النّافية للشّفاعة ، أو لأثرها يوم القيامة ، والمتقدّم في النّوع الثّاني من آيات الكتاب - وهي :
1 - قوله تعالى : « ما لِلظَّالِمينَ مِنْ حَميمٍ وَلا شَفيعٍ يُطاعُ » « 1 » .
2 - قوله تعالى : « وَما لِلظَّالِمينَ مِنْ أَنْصارٍ » « 2 » .
3 - قوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْمًا لاتَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ . . . » « 3 » .
4 - قوله تعالى : « فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعينَ » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 18 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 270 ، وسورة آل عمران ، الآية : 192 ، وسورة المائدة : الآية : 72 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية : 48 و 123 .
( 4 ) سورة المدّثر ، الآية : 48 .