ودلّ الكتاب والسّنة وكلمات العلماء : على أنّ الكفّار والمشركين والنّواصب لا تنالهم الشّفاعة ، بل إنّها تخصّ المذنبين من المؤمنين ، لأنّهم الّذين ارتضى اللَّه تعالى دينهم واعتقادهم .
وليست الشّفاعة مجرّد توسّط - قد يؤثّر وقد لا يؤثّر - بل إنّها عهد من اللَّه تعالى لجملة من عباده ، ومنحة منه لصفوة خلقه ، فلابدّ من إجابة طلبهم ، وإظهار شأنهم ومنزلتهم وقربهم منه سبحانه تعالى .
وبعد أن علم أنّه لا يفوز الكافرون والمشركون والمجرمون ، وأنّها تخصّ المذنبين من المؤمنين وهم أهل الكبائر - كما نصّت على ذلك الرّوايات - . . . .
فإنّ أثرهذه الشّفاعة يكون باسقاط العقاب ، ورفع العتاب ، وبعبارة أخرى : أنّه عندما يشفع الشّفيع للرّجل المجرم المرتكب للكبيرة غيرالتّائب منها ، تقبل شفاعته فيه ، وبذلك يخرج عن كونه مستحقّاً للتّعذيب بالعقوبة المعينة لتلك الكبيرة ، ويدخل في رحمة اللَّه ورضوانه . . . .
وعلى هذا اتفق الإمامية . . . ووافقهم عليه أكثر العامّة .
هذا ، وقد نصّ المحقّق الطّوسيّ والعلّامة رحمهما اللَّه ، على أنّ الشّفاعة قد تكون سبباً لزيادة المنافع أيضاً ، فهي نافعة لدفع المضارّ وزيادة المنافع معاً عندهما .
المواعظ الفاخرة في أمور الآخرة — صفحة 77
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٧