ويدلّ عليه الخبر الّذي رواه الشّيخ الصّدوق رحمه اللَّه ، وقد استند إليه الشّيخ الكاشاني رحمه اللَّه أيضاً .
الثّاني : إنّه العدل . واختارهذا القول الشّيخ المفيد رحمه اللَّه حيث قال :
. . . والموازين هي : التّعديل بين الأعمال والجزاء عليها ، ووضع كلّ جزاءٍ في موضعه ، وكلّ ذي حقّ إلى حقّه .
فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو : من أنّ في القيامة موازين كموازين الدّنيا ، لكلّ ميزان كفّتان توضع الأعمال فيها ، إذ الأعمال أعراضٌ ، والأعراض لا يصحّ وزنها ، وإنّما وصفت بالثّقل والخفّة على وجه المجاز ، والمراد بذلك : إنّ ما ثقل منها هو ما كثر واستحقّ عليه عظيم الثّواب ، وما خفّت منها ما قلّ قدره ، ولم يستحقّ عليه جزيل الثّواب .
والخبر الوارد في أنّ أمير المؤمنين والأئمّة من ذريّته عليهم السّلام هم الموازين ، فالمراد أنّهم المعدّلون بين الأعمال فيما يستحقّ عليها ، والحاكمون فيها بالواجب والعدل ، ويقال : فلانٌ عندي في الميزان فلان ويراد به نظيره ، ويقال : كلام فلانٍ عندي أوزان من كلام فلانٍ ، والمراد به : أنّ كلامه أعظم وأفضل قدراً .
والّذي ذكره اللَّه في الحساب والخوف منه إنّما هو الموافقة على
المواعظ الفاخرة في أمور الآخرة — صفحة 18
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨