وعلى القول بانقسام الذّنوب إلى صغائر وكبائر ، فهل التّوبة واجبة من كلّ ذنب مطلقاً ، أو مختصّة بالكبائر ، والصّغائر مكفّرة إن اجتنب من الكبائر ؟ !
ذهب جماعة إلى الأوّل ، فقالوا : إنّه لا فرق في وجوب التّوبة بين الكبائر والصّغائر ، فإنّ الآيات والرّوايات الآمرة بالتّوبة عامّة ، ولإنّ ترك التّوبة من المعصية مطلقاً قبيح ، ولأنّ التّوبة عن القبيح إنّما تجب لكونه قبيحاً ، وهو عامّ .
وذهب جماعة - منهم الشّيخ البهائي والشّيخ المجلسي رحمهما اللَّه « 1 » - وجماعة من المعتزلة إلى أنّ اجتناب الكبائر يكفّر الصّغائر بظاهر الآية الكريمة وغيرها من الآيات والرّوايات ، وحينئذ ، فإنّ الصّغائر لا تحتاج إلى توبة .
واتّفقوا على أنّ الإصرار على الصّغيرة يلحقها بالكبيرة ، فهي غير مكفّرة على هذا وبذلك تسقط العدالة .
واختلفوا في معنى الإصرار على أقوال :
الأوّل : الإكثار من فعلها سواء كانت متّحدة من حيث النّوع ، أو مختلفة .
هامش
( 1 ) البحار 6 / 42 .