المدين ، لأنه إنما ضمن بطلبٍ منه .
أقول :
وما ذكره خلاف البرهان :
أمّا أوّلًا ، فلأنّ العين لو كانت بيد الجميع فتلفت بواسطة أحدهم ، فالكلّ يضمنون ، إذْ لا سبق ولحوق فيما بينهم .
وأمّا ثانياً : إذا وصلت العين إلى الثاني ، فهو ضامن للعين نفسها ، ولا معنى لضمان البدل فعلًا مع وجودها ، فالقول بأنها مضمونة هو بمعنى الضّمان على تقدير التلف ، وعليه ، فلا بدل حتى يضمنه الثاني .
فالتّحقيق في الجواب عن أصل الإشكال هو بالنظر في قاعدة اليد .
وقد ذكرنا في معنى : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدي » أن كلمة « على » كما في « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . » « 1 » ونحوه ، ظاهرةٌ في ثبوت الشيء ، فأمّا في التكليفيّات ، فتدلّ على ثبوت الفعل على الذمّة في عالم الاعتبار ، كما في الآية المباركة المذكورة ، ويعبّر عنه بالحكم التكليفي . وأمّا الضمان ، فحكم وضعي تدلّ عليه كلمة « على » ، وهو في الاصطلاح عبارة عن التعهّد بالمال ، كما أن الكفالة هي التعهّد بالنفس .
ثم إنّ الضمان يشمل كون المال في العهدة ، واشتغال الذمّة به ، والعهدة اعتبار خاص ، كما أن الذمّة اعتبار خاصّ آخر ، والفرق بينهما هو أن العهدة من العهد ، فيقبل النقض ، بخلاف الذمّة فلا تقبل الارتفاع والنقض ، فما لم يؤدّ الشيء فهو باقٍ في الذمّة . وأيضاً ، العهدة مرتبطة بالعمل ، والذمّة وعاء
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .