كلٍّ منهم ، لأن بدل الواحد واحد ، بخلاف الواجب الكفائي ، فإنّه إذا لم يصلّ أحدٌ على الجنازة كانوا جميعاً آثمين .
نعم ، يمكن توجيه كلام الشيخ هنا بما ذهب إليه في الأصول من أنّ الأحكام الوضعيّة غير مجعولة بل هي منتزعة من الأحكام التكليفيّة . بأنْ يقال : إنّ الواجب تكليفاً على كلّ يدٍ أن تؤدّي العين أو بدلها إنْ تلفت إلى المالك ، فيكون الضمان منتزعاً من هذا الحكم ، لا أنّ في ذمّة كلٍّ من الأيدي ضمانُ مال المالك ، فالإشكال الثاني مندفع من أصله .
لكنّ التحقيق : أنّ الأحكام الوضعيّة أمور اعتبارية مجعولة ، مضافاً إلى ما ذكرنا من استلزامه جواز أخذ المالك من كليهما إنْ أدّيا البدل في وقتٍ واحدٍ ، وهو غير معقول .
وعلى الجملة ، فإنّ الإشكال هو : أنه كيف يعقل أن تكون الأيدي المتعدّدة موجبة لضمان كلّها ؟
إنّ الشيء الواحد ضمانه عبارة عن دفع بدله إذا تلف ، فإذا تلف في اليد الأخيرة كيف يعقل ضمان الأيدي السابقة أيضاً والحال أن بدل الواحد واحد ؟
إنّ تعدّد الذمم يستلزم تعدّد ما في الذمة ، إذ لا يعقل تعدّد المحلّ ووحدة الحالّ ، فإمّا الذمّة واحدة وإمّا المال التالف متعدّد .
وجواب الشيخ : بأنّ كلّاً منهما ضامن على سبيل البدليّة ، نظير الواجب الكفائي .
أقول :
قد عرفت ما فيه .
كتاب البيع — صفحة 378
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٧٨