صلّوا على الميّت جماعةً ، كانوا ممتثلين ووقع العمل صحيحاً ، أما فيما نحن فيه ، فليس للمالك أن يأخذ البدل من البائع والمشتري كليهما .
هذا بناءً على تعريف الواجب الكفائي : بأنه عبارة عن وجوب الفعل على كلٍّ من المكلّفين على تقدير أنْ لم يمتثل الآخر « 1 » . بأن يكون المراد أنّ كلّاً من الأيدي ضامن بشرط أنْ لا يؤدّي الآخر ، على ما ذكرنا ، فيكون ضمان كلّ واحدٍ مشروطاً بعدم أداء غيره ، وما لم يؤدّ أحدٌ فالكلّ ضامنون .
وعرّفه بعض الأكابر من المشايخ « 2 » : بأنه سنخ وجوبٍ مشوب بجواز ترك العمل على تقدير امتثال الآخر .
وعرّفه البعض الآخر « 3 » : بأنه ما يجب على صرف وجود المكلّف ، وهو قابل للانطباق على الجميع وعلى الواحد .
وقد ذكرنا في محلّه أنه يمكن القول بأنّ الواجب في الواجبات الكفائية ، هو الموضوع الخاص ، فيجب على كلّ المكلّفين تطهير المسجد مثلًا ، فإذا طهّره أحدهم انتفى الموضوع وسقط التكليف بانتفائه .
وكيف كان ، فإن تنظير المورد بالواجب الكفائي غير صحيح ، إذ يمكن في الواجب الكفائي أنْ يمتثل الكلّ دفعةً واحدة ، كأنْ يصلّوا جماعةً على الميت ، ولا يعقل اجتماع الكلّ على دفع البدل .
وأيضاً : لو لم يدفع أحدٌ من الأيدي المتعدّدة البدل ، لم يجب دفعه على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول .
( 2 ) نهاية الدراية 2 / 279 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 / 270 - 271 .