قلت : توضيح ذلك يحتاج إلى الكشف عن كيفيّة اشتغال ذمّة كلٍّ من اليدين . . .
مع أنّ الشيء الواحد لا يقبل الاستقرار إلّافي ذمّة واحدة . . .
وحاصله : إن هنا إشكالين :
أحدهما : إنّ المفروض كون التلف قهريّاً ، وحصوله في يد المشتري لا دليل على كونه سبباً لرجوع البائع عليه . نعم ، لو كان المشتري متلفاً للعين رجع عليه البائع .
والثاني : إنّ الشيء الواحد لا يقبل الاستقرار إلّافي ذمّة واحدة ، فكيف يكون على كلّ واحدة من الأيدي المتعدّدة ؟
الجواب عن الإشكال الثاني
فأجاب عن الإشكال الثاني بما حاصله :
إن معنى كون العين المأخوذة على اليد - كما في لفظ الحديث النبوي المشهور - كون عهدتها ودركها بعد التلف عليه ، فإذا تعدّدت الأيدي كان على كلّ منها الخروج عن العهدة بدفع البدل ، فللمالك السّلطة على الرجوع إلى أيّ الأيدي شاء ، بمعنى أنه إذا استوفى أحدها سقط عن الباقي ، كما لو كانت العين موجودة فأدّاها أحدهم . والوجه في السقوط : إنّ مطالبته ما دام لم يصل إليه المبدل ولا بدله ، فأيّها حصل في يده لم يبقَ له استحقاق بدله ، فلو بقي له شيء في ذمّة واحدٍ لم يكن بعنوان البدليّة ، والمفروض عدم ثبوته بعنوان آخر .
قال :
ويمكن أن يكون نظير ذلك : ضمان المال على طريقة الجمهور ، حيث