إنه ضمّ ذمّةٍ إلى ذمّةٍ أخرى ، وضمان عهدة العوضين لكلّ من البائع والمشتري عندنا ، وضمان الأعيان المضمونة على ما استقربه في التذكرة ، وضمان الاثنين لواحد كما اختاره ابن حمزة ، وقد حكي عن العلّامة نفي المنع عن ضمان الاثنين على وجه الاستقلال . قال : ونظيره في العبادات :
الواجب الكفائي ، وفي الأموال : الغاصب من الغاصب .
والحاصل : إنّ ضمان البدل ثابت على سبيل البدليّة ، بأنّ كلّ واحدٍ من الأيدي ضامن وللمالك الرجوع إلى أيّ شاء ، فإذا أدّى أحدهم سقط عن الباقي .
أقول :
إنّ البدليّة هنا - حتّى على نحو الواجب الكفائي - غير معقولة ، أمّا البدليّة في النكرة كما لو قيل : جئني برجلٍ ، فواضح أنّ المراد هو الواحد على البدل لا كلّ الرجال . وأمّا التنظير بالواجب الكفائي ، فإن كان تعريفه : ما يجب على كلّ مكلَّف الإتيان به إن لم يأتِ به غيره ، كان معنى الضمان على سبيل البدليّة أنه إنْ لم يضمن المشتري فالبائع هو الضامن ، وإنْ لم يضمن البائع ، فالمشتري هو الضامن ، لكنّ نتيجة ذلك أنْ لا يكون أحدهما ضامناً ، كما ذكر شيخنا الميرزا .
إلّا أنْ يقال : بأنّ الشيخ لا يريد البدليّة في الضمان ، كما ذكره شيخنا فأورد عليه بما ذكر ، بل مراده البدليّة في الأداء ، بمعنى أنه إنْ لم يؤدّ البائع فعلى المشتري أنْ يؤدّي ، وهكذا بالعكس .
لكنْ فيه : أنّ المكلّفين في الواجب الكفائي إن أتوا بالعمل كلّهم معاً ، كأنْ
كتاب البيع — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٧٦