إلّا أنّ هذه القواعد إنما تحكّم فيما لو كان المعلول واحداً ، وإذا انتفت وحدة المعلول سقط الاستدلال بها . وحينئذٍ نقول : إنّ الغرامة هي ما يدفع للمالك في مقابل تلف عين ماله أو منافعها ، فالغرامة أثر التلف ، وأثر الغرور هو رجوع المشتري على البائع فيما دفعه إلى المالك ، لكنّ الغرور يجتمع مع فساد البيع ، ولكلٍّ منهما أثره الخاصّ به ، فسواء صحّ البيع أو كان فاسداً ، كان للمشتري الرجوع على البائع الغارّ له . فما ذكره الشيخ لا يمكن المساعدة عليه .
وأما قول الشيخ :
إنّ كلّ ما يرجع المشتري به على البائع إذا ارجع عليه ، فلا يرجع البائع به على المشتري إذا رُجع عليه . . . وأمّا ما لا يرجع المشتري به على البائع . . . فيرجع البائع به على المشتري إذا غرمه المالك . . .
فمتينٌ . أمّا رجوع المشتري على البائع ، فللغرور . وأمّا عدم رجوع البائع على المشتري ، فلأن المفروض قرار الضمان عليه ، وأمّا ما لا يرجع المشتري به على البائع - كمساوي الثمن من القيمة - فيرجع البائع به على المشتري إذا غرمه المالك ، لحصول التلف في يده .
كيفيّة اشتغال الذمم المتعدّدة بالمال الواحد
قال الشيخ :
فإنْ قلت : إن كلّاً من البائع والمشتري يتساويان في حصول العين في يدهما العادية التي هي سبب للضمان ، وحصول التلف في يد المشتري لا دليل على كونه سبباً لرجوع البائع عليه . . .