وذلك : لأن الغرامة كانت على أثر فساد البيع ، ولم تجئ من تغرير البائع الفضولي ، فلو فرضنا البائع صادقاً في دعوى المالكيّة لم تزل الغرامة ، غاية الأمر كون المغروم له هو البائع على تقدير الصّدق ، والمالك على تقدير كذبه .
أقول :
وتقريب ذلك : إن من القواعد المسلّمة استناد المعلول إلى ما بالذّات ، مثلًا : عدم دخول المشرك المسجد مستند إلى شركه لا إلى جنابته ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ غرامة المشتري مستندة إلى فساد العقد لا إلى تغرير البائع .
ومن القواعد المسلّمة : لو كان هناك علّتان من سنخ واحد ، فإن كانا مقارنين ، اسند المعلول إلى كليهما ، أمّا لو كانا في الطول ، فإنه يسند إلى الأسبق منهما ، فلو عرض المنجّسان معاً على الشيء أسندت النجاسة إلى كليهما ، أمّا لو كان أحدهما أسبق من الآخر كانت مسندة إليه . وفيما نحن :
الفساد أسبق العلّتين ، فالغرامة مسندة إليه .
ومن القواعد المسلّمة البديهيّة : إنّ المعلول إنما يسند إلى الشرط إن كان المقتضي موجوداً ، فيقال : هذا الحطب لكونه يابساً احترق ، إنْ كانت النار موجودةً ، وإلّا لم يصح الإسناد المذكور بل يسند إلى عدم المقتضي . وهنا إنما يصحّ إسناد الغرامة إلى البائع بشرط أن يكون غارّاً إن كان البيع صحيحاً ، ومع عدم صحّته لا يسند إلى تغرير البائع .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب كلام الشيخ .
كتاب البيع — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٧٣