شأن فاسد كلّ عقدٍ يضمن بصحيحه ، فلو باع شيئاً بعشرةٍ ، في معاملةٍ ربويّة مثلًا ، فتلف عند المشتري ، وكانت قيمته يوم التلف عشرين ، ضمن العشرين لا العشرة . نعم يفترق عمّا نحن فيه ، بأنّ البائع هناك هو المالك ، وهنا هو الفضولي .
أجاب عنه الشيخ :
أوّلًا : بأنّ المشتري إنّما يقدم على ضمان الثمن ، إلّاأنّ الشّارع جعل القبض على هذا النحو من الإقدام - مع فساد العقد وعدم إمضاء الشارع له - سبباً لضمان المبيع بقيمته الواقعية ، والضمان المسبب عن هذا الإقدام لمّا كان لأجل فساد العقد المسبب عن تغرير البائع ، كان المرتّب عليه من ضمان العشرة الزائدة مستقرّاً على الغارّ . فغرامة العشرة الزائدة وإنْ كانت مسبّبة عن الإقدام ، إلّاأنها ليست مقدماً عليها .
أمّا فيما نحن فيه ، فإنّ المالك يأخذ تمام القيمة الواقعيّة ، لكنّ المشتري مغرور من قبل البائع الفضولي بالعشرة فيرجع عليه ، وليس هنا حكم من الشّارع كما كان هناك .
أقول :
إن أوّل من قال بأن الإقدام سبب للضّمان هو شيخ الطّائفة ، ثم قال بذلك غيره تبعاً له ، وقد قلنا سابقاً : إنّ مقتضى الإقدام عبارة عن ضمان المشتري للمبيع ، فإذا لم يمض الشارع المعاملة كان المبيع على عهدته ، فلو تلف وجب عليه دفع البدل الواقعي ، وهو قيمة يوم التلف ، فهو غير ضامنٍ للثمن بل ضامن للعين المشتراة ، ومن هنا قال المحقق الخراساني رحمه اللَّه
كتاب البيع — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٦٩