تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
منه المالك عشرين ، فهل يرجع على البائع في العشرين ، أو العشرة الزائدة ، أو لا يرجع أصلًا ؟ وجوه . قال الشيخ : لا يرجع بعشرة الثمن ، وإلّا لزم تلفه من كيس البائع من دون أنْ يغرّه في ذلك . . . أقول : اختار الشيخ القول الثاني ، بأنْ يرجع في العشرة الزائدة ، للغرور ، وأمّا في عشرة الثمن ، فلا ، لعدم الغرور . ووجه القول بالرجوع بالعشرين ، هو : أن سبب الضّمان هو الأخذ باليد ، فتجري قاعدة اليد ، لكنّ اليد مسبّبة عن تغرير البائع ، إذ لو كان يعلم بأنّ البائع فضولي لما أخذ . والمستفاد من كلام الشيخ في الجواب عن هذا الوجه هو : إنّ هنا سببين ومسبّبين ، فاليد سبب لضمان تمام العشرين ، والغرور سبب لرجوع المغرور إلى الغارّ ، لكنّ الغرور إنما كان في المقدار الزائد ، لأن المشتري قد دفع الثمن وهو العشرة باختيارٍ منه ، فلو كان على البائع دفع العشرين لزم تضّرره بالعشرة بلا سبب . ووجه القول بعدم الرّجوع على البائع هو : إنّ مفهوم الإقدام على الضمان يناقض مفهوم الغرور ، لأنّ الغرور أنْ لا يكون الإنسان هو السّبب لضمان نفسه ، والإقدام أن يصير هو السّبب لضمانه ، فهما متناقضان ، ومعنى الشراء هو الإقدام على الضّمان ، ومع الإقدام لا معنى للغرور ، كما هو