وعن زرارة عن أبي عبداللَّه قال قلت له :
رجل حفر بئراً في غيرملكه ، فمرّ عليها رجل فوقع فيها . فقال : عليه الضّمان ، لأن كلّ من حفر في غير ملكه كان عليه الضّمان « 1 » .
فالمستفاد من هذه النصوص قاعدة مستقلّة ، وليس الضّمان فيها من باب الغرور .
كما أنّ مورد قاعدة الغرور أنْ يقع الشخص عن خديعةٍ في خلاف الواقع ، وموضوع قاعدة نفي الضرر هو الخسارة ، أمّا في قاعدتي اليد والإتلاف ، فلا دخل للنفع والضّرر .
ومّما ذكرنا ظهر الإشكال في ظاهر كلام الشيخ عن المغرور :
فيكون غير قاصد لإتلاف مال الغير ، فيشبه المكره في عدم القصد .
لأنّ « المكره » يغاير « المغرور » موضوعاً وحكماً .
أمّا موضوعاً ، فلما تقدّم من أنّ الخصوصيّة إن جهلتْ لا تتعلّق بها الإرادة ولا يصح القول بصدورها عن ذلك ، لأنّ العلم من مبادي الإرادة ، فالمغرور لا يعقل منه الإقدام على مال الغير بالسكنى والركوب وغير ذلك ، مع الجهل بكونه مال الغير ، وإنما الصّادر منه الإرادة بالنسبة إلى نفس الفعل .
بخلاف المكره ، فإنّه يعلم بكون الشيء ملكاً للغير ، فالفعل صادر منه مع الخصوصيّة عن الإرادة الواقعة عن الإكراه .
وأمّا حكماً ، فإن المكرَه كالآلة كما نصّ عليه الشيخ ، ولذا يكون المكره هو الضامن ، بخلاف المغرور ، فإنه هو الضّامن كما تقدّم ؛ وإنما يرجع على من غرّه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 / 241 . أبواب موجبات الضمان ، الباب 8 رقم : 1 .