وعليه ، فلمّا كان آكل الطعام جاهلًا بكونه لغير المقدّم له ، لم يصح وصفه بالمتلف لمال الغير بما هو كذلك ، إذ لا معنى لكون الشيء مراداً للفاعل مع كونه مجهولًا له ، لكنّه - بمقتضى إطلاق قاعدة من أتلف - ضامن .
نعم ، قد أجمع الأصحاب على أنه لو غصب الغاصب مال الشخص ثم جاء به وسلّمه إليه ، فأخذه وأكله جاهلًا بالحال ، كان الغاصب ضامناً للمال وإنْ كان المتلف هو المالك له ، ولا يصدق عليه أن إتلاف مال الغير يوجب الضّمان على إطلاقه . ويدلّ عليه النّصوص في باب الضّمان ، الظاهرة في أن جهل المتلف يوجب ضمان السّبب الموقع له في الإتلاف ، بل لقد اسند « الإتلاف » فيها إلى « السبب » دون المباشر ، ومن تلك النصوص :
عن الجلي ، عن أبي عبداللَّه عليه السّلام ، قال :
سألته عن الشيء يوضع على الطريق ، فتمرّ الدابّة فتنفر بصاحبها وتعقره . فقال : كلّ شيء يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه « 1 » .
وعن السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : . . . أو حفر شيئاً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب ، فهو له ضامن « 2 » .
وعن بعض أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال
سألته عن رجل دخل دار رجل ، فوثب عليه كلب . في الدار فعقره . فقال : إن كان دعي فعلى أهل الدار أرش الخدش . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 / 243 . أبواب موجبات الضمان ، الباب 9 رقم : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 / 245 . أبواب موجبات الضمان ، الباب 12 رقم : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 / 254 . أبواب موجبات الضمان ، الباب 17 رقم : 1 .